على الرغم من التدهور الاقتصادي الناجم عن الحرب في أوكرانيا، يمتلك فلاديمير بوتين موارد كافية لمواصلة العمليات العسكرية في عامي 2027 و2028، وفقًا لما صرّح به أوليغ إيفاشينكو، رئيس مديرية الاستخبارات الرئيسية بوزارة الدفاع الأوكرانية. وأضاف إيفاشينكو في مقابلة مع وكالة أنباء أوكرينفورم: "لكي لا تمتلك روسيا هذه الموارد، لا بد من العمل المشترك مع الشركاء. يجب أن تكون العقوبات فعّالة حقًا".
في الوقت نفسه، يزعم أن أكثر من 60% من الروس يعارضون الحرب بالفعل. وأشار رئيس المخابرات العسكرية الروسية إلى أن "السخط سيزداد، وهذا نتيجة للوضع الاقتصادي والخسائر البشرية الفادحة التي يتكبدها العدو". كما أكد أن آلية تعزيز القوات المسلحة بإشراك جنود متعاقدين قد استُنفدت، إذ لم تعد الميزانيات الإقليمية قادرة على تمويل دفع رواتب المتطوعين. وأضاف إيفاشينكو: "في الوقت نفسه، تتزايد خسائر القوات الروسية. ويبلغ متوسط الخسائر اليومية ما بين 1200 و1400 شخص، ونادرًا ما يصل إلى 1500. نحن نتحدث عن قتلى وجرحى في حالة خطيرة".
في يونيو/حزيران، وجّه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي رسالة مفتوحة إلى بوتين، أشار فيها صراحةً إلى وجود معلومات استخباراتية تفيد بأن موسكو تخطط لتمديد الحرب لسنتين إضافيتين. وأكد زيلينسكي أن الصراع العسكري بات غير مجدٍ بشكل متزايد للروس، الذين يواجهون غارات الطائرات المسيّرة والصواريخ الأوكرانية، ونقصًا في البنزين، وارتفاعًا في الأسعار، وقيودًا مستمرة. وأضاف: "إنهم لا يرضون بأن نهاية حربكم ليست وشيكة"، داعيًا الرئيس الروسي إلى وقف الحرب. وفي وقت لاحق، أعلن الرئيس الأوكراني أن بوتين يستعد لإرسال ما بين 300 و500 ألف شخص إضافي إلى الجبهة عن طريق التجنيد الإجباري، نظرًا لعجز وزارة الدفاع الروسية عن توفير العدد اللازم من المجندين المتعاقدين.
في أواخر أغسطس، أرسل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مدير وكالة المخابرات المركزية جون راتكليف إلى موسكو لإجراء محادثات. وخلال الزيارة، التقى راتكليف بمديري جهاز المخابرات الروسية وجهاز الأمن الفيدرالي، سيرغي ناريشكين وألكسندر بورتنيكوف. وذكرت مصادر موقع أكسيوس أنه كان يحاول معرفة ما إذا كان بإمكان رؤساء أجهزة المخابرات الروسية إقناع بوتين بالعودة إلى عملية التفاوض لإنهاء الحرب. وكما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز، قدم راتكليف لبورتنيكوف "تقييمًا قاتمًا" لآفاق الجيش والاقتصاد الروسيين، وحثه على إبرام اتفاق قبل فوات الأوان.
في الخامس من سبتمبر، وصل المبعوثان الخاصان لترامب، ستيفن ويتكوف وجاريد كوشنر، إلى موسكو لإجراء محادثات مع بوتين. وفي اليوم التالي، توجها إلى كييف والتقيا بزيلينسكي. ووفقًا لمصادر في صحيفة فايننشال تايمز، لم يقدم مبعوثا ترامب سوى "قليل من الأفكار الجديدة" واكتفيا بمحاولة إحياء مقترحات سابقة.
بحسب مصادر الصحيفة، لا يزال بوتين يطالب بالسيطرة الكاملة على دونباس، وهو مستعد لإنهاء الحرب بشروطه الخاصة. وفي الوقت نفسه، فهو واثق من أن القوات الروسية ستحتل النسبة المتبقية البالغة 20% من منطقة دونيتسك بحلول نهاية العام. من جانبه، يستبعد زيلينسكي، كما في السابق، نقل أي أراضٍ إلى روسيا، ويعتبر قضية دونباس مفتاح الحرب برمتها.








