كتبت صحيفة "Zhoghovurd" اليومية:
"على الرغم من أن حكومة جمهورية أرمينيا تقاتل ليل نهار ضد الاتحاد الروسي، متهمة الكرملين بشن هجمات هجينة، على أي حال، تواصل جمهورية أرمينيا الحفاظ على علاقات وثيقة ومثمرة مع الاتحاد الروسي. تواصل "Zhoghovurd" يوميًا دراسة خطة 2025 لحكومة جمهورية أرمينيا (2021-26). تقرير التقدم والنتائج، واتضح ذلك لدينا زيادة نوعية في العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية وحجم وعلاقات مكثفة مع الاتحاد الروسي. وتظهر بيانات التقرير الرسمي لعام 2025 صورة مزدوجة. ومن الواضح أن علاقات أرمينيا مع الولايات المتحدة اكتسبت صفة سياسية جديدة، في حين أن العلاقات مع روسيا، حتى في خضم الركود، لا تزال أعمق بما لا يقاس، سواء من حيث كثافة الاتصالات أو الحجم الاقتصادي.
بمعنى آخر، إذا كنا نتحدث عن إعادة صياغة سياسية فإن التقدم يكون في الاتجاه الأميركي، أما إذا كان المعيار هو حجم العلاقات العملية فإن الاتجاه الروسي ما زال هو السائد. وفيما يتعلق بروسيا، فقد ورد في الوثيقة الرسمية أنه «خلال عام 2025، استمر الحوار مع روسيا الاتحادية على أعلى المستويات». وفي نفس القسم، تم التأكيد بشكل خاص على أنه "كانت هناك 4 اجتماعات و5 محادثات هاتفية بين رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين". وهذا يدل بالفعل على أن العلاقة مع موسكو لم يتم الحفاظ عليها فحسب، بل ظلت أيضًا على مستوى الاتصالات السياسية المكثفة.
ومع ذلك، فإن المؤشر الأكثر دلالة في اتجاه روسيا هو حجم التجارة. وجاء في الوثيقة: "في عام 2025، بلغ حجم التبادل التجاري بين جمهورية أرمينيا وروسيا نحو 7.7 مليار دولار أمريكي، بانخفاض نحو 38.3% مقارنة بعام 2024". ورغم أن الانخفاض كبير، إلا أنه حتى في ظل هذه الظروف، إلا أن الرقم يظل كبيرا لدرجة أن الاتجاه الأمريكي لا يزال لا يقترب منه. وفي حالة الولايات المتحدة، تبدو الصورة مختلفة.
وهو ما ورد بوضوح في الوثيقة. "خلال عام 2025، تم رفع العلاقات بين أرمينيا والولايات المتحدة إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية". وكان الجانب الرئيسي لهذا التغيير النوعي هو أنه "في 14 يناير، وقع وزير خارجية جمهورية أرمينيا أرارات ميرزويان ووزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينك على ميثاق الشراكة الاستراتيجية بين جمهورية أرمينيا والولايات المتحدة في واشنطن".
كما تم تسجيل تطورات أخرى في اتجاه الولايات المتحدة. على وجه الخصوص، تجدر الإشارة إلى أنه "في الفترة من 3 إلى 5 فبراير، شارك رئيس وزراء جمهورية أرمينيا في القمة الدولية للحرية الدينية وإفطار الصلاة الوطني في واشنطن، والتقى بنائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس". إضافة إلى ذلك، تظهر الوثيقة أن الدعم الأميركي لم يكن على المستوى السياسي فقط.
على سبيل المثال، جاء: "بدعم من مكتب الشؤون الأوروبية والأوراسية التابع لوزارة الخارجية الأمريكية، بدأت مدرسة بروس في أرمينيا حزمة بقيمة 145 مليون درام لتنفيذ برنامج TRIPP". ويشار أيضًا إلى أنه "تمت زيارة الوفد برئاسة وزير دفاع جمهورية أرمينيا سورين بابيكيان إلى الولايات المتحدة الأمريكية"، وفي مجال الاستخدام السلمي للطاقة النووية، "أعقب بدء المفاوضات حول "اتفاقية 123" الجولة الأولى من المفاوضات بين ممثلي جمهورية أرمينيا والسلطات المختصة الأمريكية".
ومع ذلك، فإن الأرقام الاقتصادية في حالة الولايات المتحدة متواضعة. وبحسب البيانات الرسمية، "في عام 2025، بلغ حجم التجارة بين أرمينيا والولايات المتحدة حوالي 348 مليون دولار أمريكي، بانخفاض بنسبة 15.2% مقارنة بعام 2024". وهذا المؤشر أقل بنحو 22 مرة من حجم التجارة مع روسيا. وبالتالي، فإن الحقائق تفرض على الأقل استنتاجين مختلفين. اليوم، تنمو العلاقات مع الولايات المتحدة بشكل أسرع، وأكثر دفئًا من الناحية السياسية وأكثر واعدة، حيث تم رفعها إلى مستوى الشراكة الإستراتيجية وحصلت على شكل مؤسسي جديد. ولكن من الناحية العملية من حيث الفعالية، وخاصة فيما يتعلق بالتجارة والعلاقات الدائمة رفيعة المستوى والمشاركة الشاملة، فإن روسيا لا تزال الشريك الأقرب لأرمينيا.
باختصار، إذا طُرح السؤال عن الاتجاه الذي سيكون أكثر "دفئاً" في عام 2025، فإن الجواب هو الولايات المتحدة أكثر، لأن العلاقات ارتقت رسمياً إلى مستوى جديد. وإذا تم طرح السؤال عن الاتجاه الأكثر "أقرب" والأكثر تأثيرا في الممارسة، فالإجابة حتى الآن هي روسيا، مع 4 اجتماعات و5 محادثات هاتفية وحجم تجارة قدره 7.7 مليار دولار.
وبعبارة أخرى، في عام 2025، حصلت أرمينيا على صعود سياسي مع واشنطن، لكنها لا تزال تحتفظ بعلاقة مادية أكثر ثقلاً مع موسكو".








