تكتب صحيفة «فاكت»: «دخلت أرمينيا اليوم مرحلة حيث التوترات المتزامنة من جهات مختلفة تهدد بتقويض أسس الدولة. تواجه اقتصاد البلاد كارثة وشيكة ناجمة عن ارتفاع محتمل في أسعار الغاز الطبيعي الروسي، مما سيؤدي حتمًا إلى زيادة متسلسلة في أسعار السلع والخدمات، مما يضع المجتمع والنظام الاقتصادي أمام انهيار كامل.
في الوقت ذاته، يؤدي عدم اليقين والغموض المتزايد بشأن مستقبل عملية السلام على الساحة الخارجية، إلى جانب التحديات الأمنية الخطيرة، إلى خلق أجواء كئيبة عميقة في البلاد. يعيش المجتمع في أزمة لا جدال فيها وسط جو من عدم الاستقرار، حيث تصل الاستياء الاجتماعي إلى ذروته الحاسمة.
في هذا السياق، تحدث سامويل كارا پتيان، رئيس حزب "أرمينيا القوية"، مع الصحفيين في ساحة المحكمة عن القضايا العاجلة في البلاد. وأشار بشكل خاص إلى أن الزيادة المحتملة في سعر الغاز ترجع مباشرة إلى أسلوب عمل رئيس الوزراء، الذي في الواقع لا يتفاوض لمنع الزيادة بل لرفع السعر، بهدف إفقار الشعب الأرميني الذي يعيش بالفعل في ظروف اجتماعية صعبة.
ويرى كارا پتيان أن هذا له حسابات سياسية أيضًا، لأن الأساس الانتخابي الرئيسي للسلطة اليوم هو المجتمعات والأشخاص الذين يتجاوز معدل الفقر فيها 50٪.
وبخصوص التطورات الداخلية، أكد كارا پتيان أن انتخابات الهيئات المحلية في 25 أكتوبر كانت هزيمة فعلية للقوة الحاكمة. وأضاف أن ادعاءات السلطات بأن المعارضة تعرضت لهزيمة ساحقة غير صحيحة على الإطلاق، وأن هذه الانتخابات تشبه "يقظة سياسية" ستليها قريبًا عملية تغيير للحكومة.
بالحديث عن احتمال إجراء انتخابات برلمانية مبكرة، أبدى كارا پتيان تشككه في تحقيقها، مشيرًا إلى أن السلطات أنفقت سابقًا موارد ضخمة تقارب المليار دولار، بالكاد تمكنت من ضمان حوالي 49٪ من الأصوات.
وأكد أن أرمينيا تحتاج اليوم ليس فقط إلى تغيير المعارضة، بل إلى تغيير نظام شامل، لأن البلد بحاجة إلى حكومة وطنية بالمقام الأول، عكس القوى التي لا تستطيع مواجهة التحديات الخارجية. وفي نهاية الحديث، عبر كارا پتيان عن ثقته بأن الانتصار سيكون لفريقه حتى في سيناريو الانتخابات المبكرة.
ملخصًا الوضع الراهن، يتضح أن أرمينيا تواجه لحظة حاسمة حيث أن التوترات الاقتصادية والجمود السياسي قد تتحول إلى كارثة دولة لا يمكن عكسها.
الزيادة المتوقعة في سعر الغاز ليست مجرد مؤشر اقتصادي؛ إنها قنبلة اجتماعية قد تؤدي إلى انفجار وتفاقم فقر المجتمع، مما يزيد من نقص الثقة في السلطة. وتشير التحركات السياسية ونتائج انتخابات الهيئات المحلية والتقييمات الحادة من قادة المعارضة إلى أن النظام الحالي لم يعد قادرًا على إدارة الأزمة أو تقديم رؤية موثوقة للمستقبل.
الخلفية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في البلاد تثبت أنه لم يعد من الممكن كبح الاستياء المتزايد بإجراءات سطحية أو مناورات قصيرة الأجل، والطلب الشعبي يزداد وضوحًا في الدعوة إلى تغييرات راديكالية ومركزة على الدولة.
لمزيد من التفاصيل في عدد الصحيفة اليوم








