كتبت صحيفة "جوغوفورد" اليومية: "إن تشكيل الجلسة التاسعة للجمعية الوطنية لأرمينيا ليس مجرد بداية لدورة برلمانية أخرى. على الرغم من أن التغييرات التي حدثت من الخارج قد تبدو فنية: رئيس جديد، فريق إدارة جديد، إعادة توزيع اللجان، إلا أن العملية في الواقع أعمق بكثير.
مع انتخاب روبن روبينيان، يبدأ نيكول باشينيان بشكل أساسي في بناء هيكل جديد للسلطة، حيث لا ينبغي للبرلمان أن يكون هيئة تشريعية فحسب، بل أيضًا معقلًا جديدًا للسيطرة السياسية. انتخاب روبنيان كرسالة سياسية في السنوات الأخيرة، ارتبط روبنيان في المقام الأول بالسياسة الخارجية، وخاصة عملية تطبيع العلاقات الأرمنية التركية.
ومع ذلك، فإن نقله إلى منصب رئيس الجمعية الوطنية يعني أن رئيس الوزراء لا يعهد إليه بدور دبلوماسي فحسب، بل أيضًا بدور سياسي داخلي مهم.
لقد توقف منصب رئيس الجمعية الوطنية في النظام السياسي لأرمينيا منذ فترة طويلة عن أن يكون احتفاليًا على وجه الحصر. لقد أصبح أحد مراكز التوازن داخل الحكومة، وفي بعض الأحيان يدير العمليات السياسية في حالات الأزمات. ومع تعيين روبينيان، يسلّم باشينيان قيادة البرلمان إلى السياسي الذي يعتبر من أكثر زملائه ولاءً.
الدور الجديد لمجلس النواب أظهرت تجربة الدورة الثامنة أنه في ظل وجود الأغلبية النيابية، كان مجلس الأمة يتصرف في كثير من الأحيان وفق منطق آلية الموافقة السريعة على مبادرات الحكومة. والسؤال الرئيسي للانعقاد الجديد هو ما إذا كان سيتم الحفاظ على هذا النموذج أم أن الحكومة ستحاول إعطاء البرلمان دورًا سياسيًا أكثر نشاطًا. وحتى الآن، تشير كل الإشارات إلى النسخة المحدودة من الثانية. ولا يمكن للبرلمان أن يصبح ثقلاً موازناً مستقلاً، بل منصة أكثر فعالية للتنسيق السياسي داخل الحكومة. إن الخبرة السياسية التي يتمتع بها روبينيان ومهاراته في التفاوض وانضباطه الجماعي هي الأكثر ملاءمة لهذا الغرض. تظهر آخر التطورات المتعلقة بالموظفين أن عملية إعادة التنظيم جارية داخل الحكومة.
بعد رحيل أريك هاروتيونيان، أثار تعيين ليليت ماكونتس كرئيسة لمكتب رئيس الوزراء العديد من الأسئلة في نظام الدولة. في الدوائر الرسمية، هناك حديث عن تغييرات محتملة واسعة النطاق في الموظفين، والتي قد لا تتعلق فقط بالموظفين، بل أيضاً بالهياكل واللجان والدوائر الخاضعة لسلطة رئيس الوزراء. تغيير جيلي داخل الحزب الشيوعي؟
روبنيان هو أحد أبرز ممثلي هذا الجيل. ويمكن النظر إلى انتخابه على أنه إشارة إلى أن باشينيان يحاول ضمان استقرار الحكومة على المدى الطويل، ليس فقط من خلال الهيبة الشخصية، ولكن أيضًا من خلال شخصيات سياسية جديدة. ومع ذلك، لا يزال من السابق لأوانه وصف هذا بأنه تغيير كامل للأجيال. ولا تزال القوى السياسية والتنظيمية الرئيسية تحت سيطرة دائرة ضيقة تابعة مباشرة لرئيس الوزراء. ولذلك فإن نشاط روبنيان القادم سيكون بمثابة اختبار مهم لفهم مدى قدرته على التصرف بشكل مستقل في منصبه الجديد.
ويشكل البرلمان الذي يرأسه روبينيان أيضاً تحدياً جديداً للمعارضة. إذا كانت فصائل المعارضة في الماضي ركزت في كثير من الأحيان على الصدامات السياسية الحادة، فسيتعين عليها في الوضع الجديد أن تعمل في بيئة برلمانية أكثر تنظيما، حيث يمكن أن تصبح الإدارة الإجرائية للجلسات وعمل اللجان وتشكيل جداول الأعمال أدوات إضافية لنفوذ السلطة. وهنا يصبح دور المتحدث باسم زمالة المدمنين المجهولين حاسماً. فهو لا يستطيع قيادة الجلسات فحسب، بل يمكنه أيضًا التأثير على وتيرة المناقشات السياسية وشكلها وتصور الجمهور لها. تُظهر كل هذه العمليات معًا أن نيكول باشينيان يحاول الانتقال إلى المرحلة التالية من إدارة الطاقة. وفي سنوات ما بعد الحرب، كان نظامه يعتمد في الغالب على الإدارة التي تركز على الأزمات.
والآن، عندما يتم تشكيل برلمان جديد، تحاول الحكومة إنشاء نموذج إداري أكثر مؤسسية، ولكن في نفس الوقت يمكن السيطرة عليه بشكل صارم. وفي هذا النموذج، لا ينبغي لبرلمان روبينيان أن يصبح قطبًا سياسيًا مستقلاً، بل عنصرًا مهمًا في البنية الجديدة لحكومة باشينيان، مما يضمن الاستقرار السياسي وتماسك الفريق وإدارة العمليات العامة التي يمكن السيطرة عليها.
التفاصيل في عدد اليوم من صحيفة "جوجوفورد" اليومية.