كتبت صحيفة "جوغوفورد" اليومية: "إن زيارة الوفد إلى أرمينيا بقيادة نائب رئيس وزراء أذربيجان شاهين مصطفاييف، لم تكن معروفة لأول مرة من مصادر رسمية أرمنية، ولكن من منشورات وسائل الإعلام الأذربيجانية. ثم أكد الجانب الأرمني أن الوفد الأذربيجاني موجود في أرمينيا، وبعد ذلك أصبح من الواضح أن الجلسة الثالثة عشرة للجان ترسيم الحدود الأرمينية الأذربيجانية انعقدت في أغفيران.
وبحسب الرسالة الرسمية، عُقدت في أغفيران في 29 أبريل 2026 جلسة لجنة ترسيم حدود الدولة وأمن الحدود بين أرمينيا وأذربيجان، برئاسة نائب رئيس وزراء جمهورية أرمينيا ماهر غريغوريان ونائب رئيس الوزراء الأذربيجاني شاهين مصطفاييف. وناقش الطرفان المسائل التنظيمية والفنية المتعلقة بأعمال الترسيم، وتم الاتفاق وتبادل المسودات حول عمل فرق خبراء الترسيم، وإعداد خريطة الترسيم، فضلا عن صياغة ونشر وثائق الترسيم. وتنص الرسالة الرسمية أيضًا على أن غريغوريان ومصطفاييف أجريا محادثة خاصة حول "القضايا ذات الاهتمام المشترك". بالإضافة إلى ذلك، ناقش الطرفان، بمشاركة ممثلين عن مجتمع الأعمال، القضايا المتعلقة بالتعاون التجاري والاقتصادي، والإمدادات المتبادلة من السلع والخدمات، وكذلك نقل البضائع العابرة.
ومع ذلك، هنا يبدأ السؤال الرئيسي. مع من، وبأي شكل، وبأي جدول أعمال، وفي إطار أي ترتيبات التقى ممثلو أذربيجان مع رجال الأعمال في أرمينيا؟ لا توجد إجابات لهذه الأسئلة في الرسائل الرسمية. في الوقت الحالي، لا يعرف جمهور أرمينيا من شارك في هذا الاجتماع، وما هي المجالات التي تمت مناقشتها، سواء كان الأمر يتعلق فقط بالعلاقات الاقتصادية المحتملة أو أيضًا حول طرق النقل أو البنية التحتية أو الخدمات اللوجستية أو غيرها من القضايا الحساسة. كما لا توجد تفاصيل حول ما إذا كانت المواضيع ذات الأهمية الحيوية لأرمينيا قد تمت مناقشتها: احتلال أذربيجان للأراضي ذات السيادة لأرمينيا، وعودة السجناء الأرمن، ومصير المفقودين، وحقائق تدمير التراث الثقافي الأرمني لآرتساخ، وكذلك التصريحات العدوانية من باكو.
ويحدث كل هذا في ظل استمرار الدوائر الرسمية وشبه الرسمية في أذربيجان في تقديم أجزاء مختلفة من أراضي جمهورية أرمينيا على أنها "أذربيجان الغربية" في كل فرصة تقريبًا. وفي خطاب باكو، فإن الطموحات الإقليمية تجاه أرمينيا لم تتراجع فحسب، بل إنها كثيراً ما تقدم كأجندة سياسية. على هذه الخلفية، فإن زيارة الوفد الأذربيجاني رفيع المستوى إلى أرمينيا، حتى بدون توضيحات علنية كافية، تثير بطبيعة الحال أسئلة جدية. والأمر الأكثر إشكالية هو أن السلطات الأرمينية، تحت اسم عملية السلام، لا تقدم للجمهور السياق السياسي الكامل للمفاوضات. إذا كنا نتحدث عن العمل الفني للجنة ترسيم الحدود، فيجب أن يعرف الجمهور المبادئ التي يتم من خلالها تنفيذها، وما هي الخرائط المستخدمة، وفي أي مرحلة وصلت الأعمال وما إذا كانت لا تسبب مخاطر أمنية جديدة على المستوطنات الحدودية.
ولا يمكن بناء السلام خلف الأبواب المغلقة دون ثقة الجمهور. ففي نهاية المطاف، تشكل الشفافية على مستوى الدولة أهمية خاصة عندما يتعلق الأمر بزيارة مسؤولين من دولة كانت في حالة حرب منذ ما يقرب من ثلاثة عقود من الزمن، وكانت تربطها علاقات عدائية منذ ما يقرب من ثلاثة عقود. يحق للجمهور أن يعرف ما هي الأجندة التي جاؤوا بها إلى أرمينيا، ومع من التقوا، وما هي القضايا التي تمت مناقشتها وما إذا كانت الدولة والمصالح الأمنية والإنسانية لأرمينيا قد تم عرضها بشكل صحيح في تلك المناقشات.