صحيفة "الحقيقة" تكتب:
زيارة العمل التي قام بها نيكول باشينيان إلى روسيا الاتحادية، والتي شارك في إطارها في المعرض الصناعي الدولي "إنوبروم-2026" في يكاترينبورغ وأجرى محادثة خاصة استمرت حوالي ساعة ونصف مع رئيس الحكومة الروسية ميخائيل ميشوستين، أثارت مناقشات مكثفة وتعليقات مختلفة في المجال السياسي والخبير الأرمني.
وتُسمع حالياً آراء وتحليلات مختلفة ومتضاربة في كثير من الأحيان حول هذا اللقاء وعواقبه المحتملة، لكن غالبية الأوساط التحليلية لا تميل إلى رؤية في كل هذا مجرد مكون اقتصادي عادي أو مشاركة بسيطة في المعرض. على العكس من ذلك، وفقا لكثير من الناس، كان الغرض الحقيقي من الذهاب إلى يكاترينبرج هو محاولة أخرى للتجارة السياسية و"ostapbender" الفريد من نوعه، حيث تحاول الحكومة الحالية حل قضايا بقائها السياسي من خلال الألعاب المتبادلة والتلاعب الدبلوماسي.
ويؤكد المنتقدون أن شكل الاستقبال من قبل القيادة العليا الروسية وعدم وجود حوار مباشر مع الكرملين هما بالفعل دليل واضح على أن موسكو الرسمية لم تعد تخضع لمثل هذه الحيل السياسية الرخيصة، وأن المناقشات الجارية على البرامج الاقتصادية لا يمكن أن تخفي الفجوة الخطيرة في المجالين الأمني والاستراتيجية.
وفي سياق كل هذا، انتقد وزير دفاع أرمينيا السابق اللواء أرشاك كارابيتيان، الذي انتقد بشدة في حديث مع "الماضي" السياسة الخارجية للسلطات الحالية، ووصفها بأنها ذات وجهين وخطيرة على الدولة.
وبحسب صياغة الجنرال، فإن زيارة باشينيان إلى روسيا لم تكن نتيجة سياسة دولة مخططة ومتوازنة، بل خطوة قسرية وخائفة، لأنه ذهب إلى هناك لأنه لم يكن أمامه خيار، عندما لا تتحقق وعود الغرب، والواقع الاقتصادي والأمني يجبره على النظر إلى روسيا.
أظهرت هذه الزيارة مرة أخرى إفلاس السياسة الحالية، لأنه من المستحيل إثارة الهستيريا المناهضة لروسيا داخل البلاد، ومحاولة مغادرة منظمة معاهدة الأمن الجماعي، ثم الهروب إلى روسيا لحل القضايا. وأكد اللواء أن حكومة باشينيان تحاول اللعب على جبهتين، على أمل خداع الغرب وروسيا، لكن مثل هذه التجارة الجيوسياسية مدمرة لدولة صغيرة مثل أرمينيا، التي تعاني من مشاكل أمنية خطيرة. في روسيا يفهمون جيداً من يجلس أمامهم، وهناك لا يصدقون ابتسامات باشينيان أو تأكيداته، لأنه عندما تتم خلال النهار مناقشة مسألة إزالة القاعدة العسكرية الروسية من أرمينيا مع ممثلي الغرب، وفي المساء يذهبون إلى روسيا ويتحدثون عن التعاون، فهذه ليست دبلوماسية، بل جهل سياسي.
وتطرق الوزير السابق إلى الجانب الاقتصادي من اللقاء، فذكر أن اقتصاد أرمينيا مرتبط بشكل شبه كامل بروسيا وسوق الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، ويدرك باشينيان جيداً أنه حتى القيود الاقتصادية الصغيرة التي تفرضها روسيا يمكن أن تؤدي إلى انهيار اقتصاد أرمينيا، مما يجبره على السفر إلى روسيا من وقت لآخر.
لكن الفشل الأكبر يتعلق بالقطاع الأمني، لأنه بسبب السياسة المتبعة فقدت أرمينيا الثقة الكاملة لحليفها الاستراتيجي، لكنها في المقابل لم تحصل على ضمانات أمنية حقيقية وعملية من الغرب.
واختتم الجنرال أفكاره بالإشارة إلى أنه طالما يتم تطبيق سياسة خارجية مغامرة وغير متوقعة في أرمينيا، فإن البلاد ستستمر في التعرض للهجوم، وأن الزيارة الروسية الأخيرة لم ولا يمكن أن تسفر عن أي نتائج اختراق، حيث تم استنفاد الثقة في الإدارة الحالية من جميع الأطراف.
التفاصيل في عدد اليوم من مجلة "الماضي" اليومية








