وقد تنفد احتياطيات الولايات المتحدة من الفوسفور في غضون أربعين عاماً تقريباً، كما أن الاعتماد على الواردات يؤدي بالفعل إلى خلق مخاطر تهدد الزراعة. تعتمد أوروبا وأمريكا اللاتينية ودول جنوب شرق آسيا بشكل كبير على إمدادات الفوسفات من الصين والمغرب. يحذر العلماء: بدون توفر الفوسفور بشكل موثوق، سيكون من المستحيل الحفاظ على المستويات الحالية لإنتاج الغذاء.
تم نشر العمل في وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم.
يعد الفوسفور أحد العناصر الثلاثة الرئيسية التي تحتاجها النباتات، إلى جانب النيتروجين والبوتاسيوم. وهذا ما يسمى بنظام NPK. ويأتي معظم الفوسفور المستخدم في إنتاج الأسمدة من خام الفوسفات، الذي يتم استخراجه وسحقه ومعالجته بالمواد الكيميائية. وفي عام 2025، وضعت الولايات المتحدة الفوسفات على قائمة المعادن الأساسية بسبب المخاوف بشأن احتمال انقطاع الإمدادات.
أظهرت دراسة جديدة أجراها متخصصون من جامعة أركنساس وجامعة ولاية كارولينا الشمالية أن جزءًا كبيرًا من الفسفور الضروري متراكم بالفعل في التربة الزراعية الأمريكية وأنواع مختلفة من النفايات.
وقام الباحثون بتحليل بيانات من 3142 مقاطعة أمريكية، بما في ذلك بيانات يعود تاريخها إلى عام 1866، ووضعوا توقعات حتى عام 2050. ويقدرون أنه منذ عام 1866، تم إدخال حوالي 145 تيراجرام من الفوسفور، أو 145 مليون طن، إلى الأراضي الزراعية الأمريكية على شكل أسمدة. اعتبارًا من عام 2023، بقي حوالي 52 تيراجرامًا في الأراضي الصالحة للزراعة و47 تيراجرامًا أخرى في المراعي.
وفي الوقت نفسه، تكمن المشكلة في الكفاءة المنخفضة للغاية لاستخدام الأسمدة الفوسفورية. يرتبط الفوسفور بسرعة بالتربة ويصبح غير متاح لجذور النباتات. وفقا للعلماء، فإن حوالي 80٪ من الفوسفور الذي يتم الحصول عليه من الأسمدة لا يتم استيعابه بواسطة المحاصيل المزروعة. ويمكن أن تتراكم بقاياه في التربة أو تصب في الخزانات، مما يساهم في تلوث المياه.
ويقترح الباحثون الانتقال من النموذج الخطي الحالي لاستخراج الخام، وإنتاج الأسمدة، وإدخاله في التربة، وفقدان كبير للمواد إلى نظام دائري حيث يتم إرجاع الفوسفور إلى الزراعة.
يمكن أن يكون السماد وبقايا المحاصيل وعظام الحيوانات وقشر البيض ومياه الصرف الصحي وحمأة الصرف الصحي مصادر للفوسفور المعاد تدويره. ووفقا لحسابات العلماء، فإن كمية الفوسفور القابلة لإعادة التدوير المتراكمة في هذه المصادر خلال الفترة قيد النظر تعادل ما يقرب من 125٪ من كمية الفوسفور التي تم إدخالها في الحقول.
ومع ذلك، لا توجد طريقة عالمية لاستخراج الفوسفور. على سبيل المثال، يحتوي روث الماشية على الكثير من الماء، لذلك ليس من المفيد اقتصاديًا نقله لمسافات طويلة. وستكون المعالجة أكثر فعالية في المناطق التي تقع فيها مزارع الماشية بالقرب من الأراضي الزراعية.
يرى العلماء فرصًا كبيرة بشكل خاص لإنشاء مثل هذا النظام في أركنساس. في الشمال الغربي من الولاية، يتم تطوير تربية الدواجن وتربية الحيوانات بشكل نشط، مما ينتج عنه كمية كبيرة من النفايات المحتوية على الفوسفور. وفي الشرق، تهيمن زراعة الأرز والذرة وفول الصويا، مما يتطلب كميات كبيرة من الأسمدة الفوسفورية.
ووفقا للباحثين، فإن هذا يخلق الظروف الملائمة لتشكيل اقتصاد إقليمي للفوسفور، حيث يمكن أن تصبح النفايات الناتجة عن تربية الحيوانات وغيرها من الصناعات مصدرا للأسمدة لإنتاج المحاصيل.